Tharwalogs

Tharwacolytes

My Photo

October 28, 2006

الدولة الديمقراطية

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"

على الرغم من وجود بعض الجدال الفلسفي حول مشروعية المعايير التي تُعَرَّف على أساسها الديمقراطية وحول قابليتها للتطبيق (انظر كتاب الفيلسوف تشارلز بلاتبرغ "من السياسة التعددية إلى السياسة الوطنية: وَضْعُ الممارسة أولاً"، أكسفورد ونيويورك: مطبوعات جامعة أكسفورد، 2000، الفصل الخامس)، فإنَّ ما يلي قد يكون الحدّ الأدنى من المقتضيات التي تحتاجها دولة ما لكي تُعْتَبَر ديمقراطية (ولنلاحظ هنا، على سبيل المثال، أن الفوضيين قد يدعمون شكلاً من الديمقراطية لكنهم لا يمكن أن يدعموا الدولة):

-     وجود شعب (ديموس)، جماعة تتخذ القرارات السياسية عن طريق شكل ما من أشكال الإجراءات الجمعية. أمّا من هم خارج أعضاء الشعب فلا يشاركون. وفي الديمقراطيات الحديثة يُعْتَبَر الشعب ذلك القسم البالغ من الأمة، والمواطنية البالغة عادة ما تكافئ العضوية.

-     وجود إقليم تُطبَّق فيه القرارات، ويقيم فيه الشعب. والإقليم في الديمقراطيات الحديثة هو الدولة- الأمة، ولأن ذلك يتماشى (نظرياً) مع الوطن، فإنَّ الشعب والمدى الذي تصله العملية الديمقراطية يتماشيان تماماً. أما مستعمرات الديمقراطيات فلا تُعْتَبَر ديمقراطية بحدّ ذاتها، ولو كانت محكومة من قبل الوطن المستعمِر: فالشعب والإقليم لا يتماشيان.

-     وجود إجراءات لاتخاذ القرار، إما أن تكون مباشرة، في حالة الاستفتاء العام، أو غير مباشرة، كما في الحالات المشتملة على انتخاب برلمان.

-     اعتبار الشعب هذه الإجراءات شرعية، بما يعني قبول تطبيقها. والشرعية السياسية هي إرادة السكان أن يقبلوا قرارات الدولة، وحكومتها ومحاكمها، التي قد لا توافق الخيارات أو المصالح الشخصية.

-     أن تكون الإجراءات فعّالة بالحدّ الأدنى بحيث يمكن استخدامها لتغيير الحكومة، في حال وجود الدعم الكافي لمثل هذا التغيير. أمّا الانتخابات الاستعراضية، وإعادة انتخاب النظام القائم المرتّبة مسبقاً، فليست من الديمقراطية في شيء.

-     أن تكون الدولة، في حالة الدول- الأمم، دولة ذات سيادة: فالانتخابات الديمقراطية لا أهمية لها إذا ما كان بمقدور سلطة خارجية أن تُبْطِل نتيجتها.

اعتراض

يعارض الفوضويون ما يجدونه قائماً بالفعل من الدول الديمقراطية التمثيلية من الأعلى إلى الأسفل، كما يعارضون جميع الأشكال الأخرى من حكومات الدولة الديمقراطية من الأعلى إلى الأسفل، باعتبارها فاسدة أصلاً وقسرية. وعلى سبيل المثال، فقد رفض ألكسندر بيركمان أن يعترف بأنَّ كومنولث بنسلفانيا يكفي للدفاع عن نفسه في محاكمته. وينزع كثير من الفوضويين الاجتماعيين إلى دعم نظام غير تراتبي وغير قائم على القسر تكون فيه الديمقراطية من الأدنى إلى الأعلى وتكون مباشرة ضمن روابط حرة. غير أن هنالك اختلافاً بين الفوضويين، كما يمكن لنا أن نتوقّع: فكثير منهم يتوقعون أن يعمل المجتمع من خلال إجماع الآراء؛ كما في كتاب "أخبار من لا مكان" أو "المسلوبون".

وبعض الفوضويين الفردانيين هم من الخصوم الأشدّاء لكلّ أشكال الديمقراطية أو بعضها. وقد قال بنيامين تكر: "الحكم شرّ، ولا يغدو أفضل إذا ما كان حكم الأغلبية ... ما هي ورقة الاقتراع؟ مجرد ورقة تمثّل الحربة، والمخزن، والرصاصة. وسيلة توفّر الوقت للتأكّد من الطرف الذي يحوز القوة والانحناء أمام المحتوم. صحيح أنّ صوت الأغلبية يحقن الدماء، لكنه لا يقلّ تعسّفاً في استخدامه القوة عن مراسيم أعتى أنظمة الاستبداد المطلق التي تدعمها أعتى الجيوش". ويقول ببير جوزيف برودون: "ليست الديمقراطية سوى طغيان الأغلبية، وهو أسوأ ضروب الطغيان قاطبةً، لأنه لا يقوم على سلطةِ دينٍ، أو نبالة عرق، أو فضائل المواهب والأثرياء. بل يقوم على العدد وحسب ويتخفى خلف اسم الشعب". وتبعاً لروبرت غراهام، فإنَّ "برودون يرفض في كتابه "فكرة عامة عن الثورة" كلاً من الديمقراطية المباشرة القائمة على الإجماع والديمقراطية المباشرة القائمة على الأغلبية. غير أنَّ انتقاداته، إذا ما قُرأت بمزيد من التمعن، يمكن قَصْرَها على الأشكال القومية للديمقراطية المباشرة المصمَّمَة للحلول محل الحكومة التمثيلية لكنها تنجز الوظائف السياسية ذاتها عملياً".

ويقول غراهام إنَّ الشخص، كما يرى برودون، "ليس ملزماً بالقيام بغير ما كان قد قرر بحرية أن يقوم به" ولذلك، فإنَّ "الشكل الوحيد من الديمقراطية المباشرة الذي يتسق مع هذا التصور عن الإلزام هو شكل يعترف بأنَّ الأقلية التي ترفض الانصياع لقرار الأغلبية ليس هناك ما يلزمها بذلك. فقرارات الأغلبية ليست مُلزِمة للأقلية. وأي اتفاق على العكس لا يكون مشروعاً لأنه يطالب الأقلية بأن تخسر استقلالها وحريتها الجوهرية". ومن الأفكار المركزية في تصور برودون للتعاقد فكرة الإلزام المفروض ذاتياً. ومن هنا معارضته للعقد الاجتماعي عند روسو،. فهو يقول: "ما هو العقد الاجتماعي في حقيقة الأمر؟ اتفاق المواطن مع الحكومة؟ لا، فذلك لا يعني سوى مواصلة فكرة روسو... العقد اجتماعي هو اتفاق إنسان مع إنسان... يعلن من خلاله إنسان وإنسان أنهما منتجان أساساً، ويتخليان عن كلّ ادعاء في أن يحكم أحدهما الآخر".

وهنالك بعض الجماعات اليمينية المتطرفة والملكية التي تعارض شتى أشكال الديمقراطية.

"الديمقراطية" ضد "الجمهورية"

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة

لم يشهد تعريف كلمة "الديمقراطية" ثباتاً منذ اليونان القديمة وإلى الآن. ويشير مصطلح "الديمقراطية" في استخدامه المعاصر إلى حكومة يختارها الشعب، سواء كان ذلك اختياراً مباشراً أو تمثيلياً.

وفي النظرية الدستورية والاستخدامات التاريخية، خاصةً حين ننظر في أعمال الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، لا تشير كلمة "الديمقراطية" إلا إلى الديمقراطية المباشرة، في حين يشار إلى الديمقراطية التمثيلية حيث يحكم ممثلو الشعب بالانسجام مع الدستور على أنها جمهورية دستورية.

ويحظى استخدام مصطلح "الديمقراطية" في الإشارة إلى الديمقراطية المباشرة وحدها ببعض الشعبية في الجدال المحافظ والليبرتاري في الولايات المتحدة.

ومن صاغوا دستور الولايات المتحدة كانوا يدركون بصورة واضحة ما تصوروا أنّه خطر حكم الأغلبية في قمع حرية الفرد. وعلى سبيل المثال، فإنَّ جيمس ماديسون يدافع، في العدد العاشر من الصحيفة الفيدرالية، عن الجمهورية الدستورية ويفضّلها على الديمقراطية وذلك، تحديداً، لأنها تحمي الفرد من الأغلبية. غير أنَّ من صاغوا "دستور الولايات المتحدة" و"ميثاق الحقوق في الولايات المتحدة"، كانوا قد عملوا باهتمام، في الوقت ذاته، على خلق مؤسسات ديمقراطية وإصلاحات كبرى ضمن مجتمع مفتوح. وقد حافظوا على ما اعتبروه أفضل عناصر الديمقراطية، لكنهم مزجوها أو خففوها بدستور يحمي الحرية الفردية، وبتوازن السلطات، وبنية فيدرالية ذات طبقات.

بيد أنَّ التعريف الحديث لمصطلح "الجمهورية" يشير إلى أية دولة لها رأس مُنْتَخَب لفترة محدودة، بالتعارض مع معظم الملكيات الوراثية المعاصرة التي هي ديمقراطيات تمثيلية وملكيات دستورية متمسكة بالبرلمانية. كما أنَّ الملكيات الانتخابية القديمة لا تُعْتَبَر جمهوريات.

September 29, 2006

تصورات الديمقراطية

عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة"

لدى المنظرين السياسيين كثير من التصورات المتنازعة فيما يتعلق بالديمقراطية. فالديمقراطية في أحد هذه التصورات، ويدعى بمذهب الحدّ الأدنى، هي نظام حكم يعطي فيه المواطنون لفرقٍ من الزعماء السياسيين الحقّ في الحكم عن طريق انتخابات دورية. ولا يستطيع المواطنون، تبعاً لتصور الحدّ الأدنى هذ، أن "يحكموا" ولا ينبغي أن يقوموا بذلك لأنهم لا يملكون في معظم القضاي، ولمعظم الوقت، أي وجهات نظر واضحة أو أنَّ وجهات نظرهم ليست بالذكية على النحو الكافي. وقد عبّر جوزيف شومبيتر عن وجهة النظر هذه في كتابه الشهير "الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية".

ومن بين الأنصار المعاصرين لمذهب الحدّ الأدنى ثمّة وليم بيكر، وآدم برزيوركسي، وريتشارد بوسنر.

وهنالك تصور آخر، يدعى بالتصوّر الإجمالي للديمقراطية، يرى أنَّ على الحكومة أن تصدر قوانين وتمارس سياسات قريبة من وجهة نظر المقترع المتوسط، بحيث يكون نصفها على يساره والنصف الآخر على يمينه. وقد بسط أنطوني دونز وجهة النظر هذه في كتابه "نظرية اقتصادية في الديمقراطية" الذي صدر في العام 1957.

وثمّة تصور ثالث، يدعى بالديمقراطية التشاورية، يرتكز إلى فكرة مفادها أنَّ الديمقراطية هي الحكم عن طريق المناقشة. ويرى الديمقراطيون التشاوريون أنَّ القوانين والسياسات ينبغي أن تقوم على أسباب يمكن أن يقبلها جميع المواطنين، وأنَّ المجال السياسي ينبغي أن يكون ذلك المجال الذي يتساجل فيه القادة والمواطنون ويصغون إلى بعضهم بعض، ويغيّرون آرائهم.

وتتبنى هذه التصورات الثلاث شكل الديمقراطية التمثيلية. أمّا الديمقراطية المباشرة، وهي تصور رابع، فترى أنّ على المواطنين أن يشاركوا بصورة مباشرة، وليس عبر ممثليهم، في إصدار القوانين ورسم السياسات. ويقدّم أنصار الديمقراطية المباشرة أسباباً متنوعة لدعمهم وجهة النظر هذه. فالنشاط السياسي له قيمته الجوهرية هو ذاته، فهو يزيد الألفة بين المواطنين ويثقفهم، كما يمكن للمشاركة الشعبية أن تكبح جماح النخب القوية. والأهمّ من ذلك، أنَّ المواطنين لا يحكمون أنفسهم بالفعل ما لم يصدروا القرارات ويرسموا السياسات بصورة مباشرة.

ومن التصورات الأخرى عن الديمقراطية أنها تعني المساواة السياسية بين جميع المواطنين. ويمكن أخذ ذلك كحجة لجعل المشاركة السياسية إلزامية، مثل التصويت الإجباري، أو للحدّ من نفوذ الأثرياء، كما في حملة تمويل الإصلاح.

وتقوم تصورات الديمقراطية هذه على مسألة ما ينبغي أن تكون عليه الديمقراطية. ويقوم تصور خامس ومختلف تماماً للديمقراطية على الافتراض الذي مفاده أن الديمقراطية تؤدّي وظيفةً لأعضاء الجماعة الذين يقيمونها وعلى أنَّ للأفراد في الديمقراطية أدواراً يلعبونها. ويفترض هذا التصور أن الأشخاص الفعليين الذين يشغلون هذه الأدوار ويؤدّون هذه الوظيفة في الديمقراطية الواقعية لهم مصالحهم الشخصية. وقد ابتكر هذا التصور اقتصاديون ويُدعى في بعض الأحيان مقاربة اقتصادية للديمقراطية. ويمثلّه تيار الخيار العام.

September 08, 2006

موجات الديمقراطية في القرن العشرين

عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة"


جاءت عمليات الانتقال إلى الديمقراطية الليبرالية في القرن العشرين في "موجاتٍ ديمقراطية" متعاقبة، نجمت عن الحروب، والثورات، وزوال الاستعمار، والظروف الاقتصادية. فقد أدّت الحرب العالمية الأولى وتفكك الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية الهنغارية إلى قيام دول قومية جديدة في أوروبا، معظمها ديمقراطية اسمياً. غير أنَّ صعود الحركات الفاشية، والأنظمة الفاشية في ألمانيا النازية, وموسوليني في إيطاليا، ونظام فرانشسكو فرانكو في إسبانيا ونظام أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال، حدّ في الثلاثينات من مدى الديمقراطية، وأعطى انطباعاً بقيام "عصر الديكتاتوريات". ولم تتأثر حالة معظم المستعمرات.


قلبت الحرب العالمية الثانية هذا الاتجاه في أوربا الغربية على نحوٍ حاسم. والدقرطة المتعاقبة في ألمانيا واليابان المحتلتين عملت كنموذج لنظرية تغيير الأنظمة التي أتت لاحقاً. غير أنَّ معظم أوروبا الشرقية كان مُقْحَماً في المعسكر السوفيتي غير الديمقراطي. وقد تلت الحربَ تصفيةُ الاستعمار، ومرّة أخرى بات لدى معظم الدول المستقلّة دساتير ديمقراطية اسمياً.


وفي العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، ساد اقتصاد السوق الحرة في معظم الأمم الديمقراطية الغربية التي أقامت دولة الرفاهية, تلك الدولة التي عكست ضرباً من الإجماع العام بين ناخبيها وأحزابها السياسية. وفي خمسينيات القرن العشرين وستينياته، كان النمو الاقتصادي مرتفعاً في كلٍّ من البلدان الغربية والشيوعية، لينخفض لاحقاً في الاقتصاديات التي تسيطر عليها الدولة. وفي العام 1960، كانت الغالبية العظمى من الدول الأمم ديمقراطية اسمياً، مع أنَّ غالبية سكان العالم كانت تعيش في بلدان تشهد انتخابات زائفة أو سوى ذلك من الأكاذيب (خاصةً في البلدان الشيوعية والمستعمرات السابقة).


غير أنّ موجةً لاحقةً من الدقرطة جاءت بمكاسب جوهرية للديمقراطية الليبرالية الحقَّة في كثير من البلدان. فقد تحوّل عدد من الديكتاتوريات العسكرية في أميركا الجنوبية إلى ديمقراطيات في سبعينيات القرن العشرين وأوائل ثمانينياته. كما أسهم الضيق الاقتصادي في الثمانينيات, إلى جانب الاستياء من القمع الشيوعي, في انهيار الاتحاد السوفيتي، وما رافقه من نهاية الحرب الباردة, ودقرطة ولبرلة بلدان المعسكر السوفيتي السابق. وكانت أكثر الديمقراطيات الجديدة نجاحاً تلك القريبة جغرافياً وثقافياً من أوروبا الغربية، وهي الآن أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو مرشحة لهذه العضوية. وقد انتشر هذا التحول إلى الديمقراطية صوب بعض البلدان في إفريقيا في تسعينيات القرن العشرين، خاصةً جنوب إفريقيا.


وعدد الديمقراطيات الليبرالية الآن هو عدد مرتفع طوال الوقت, وقد تنامى على نحوٍ متصل دون انقطاع لبعض الوقت. ولذلك، يرى بعضهم أنَّ هذا الاتجاه قد يستمر في المستقبل بحيث تغدو الدول–الأمم الديمقراطية الليبرالية الشكل المعياري العام للمجتمع البشري. ومثل هذه النبوءة هي جوهر نظرية فرانسيس فوكوياما في "نهاية التاريخ".

August 29, 2006

تاريخ الديموقراطية

عن ويكيبيديا – "الموسوعة الحرة"


عملت مفاهيم الديمقراطية وتعريفاتها المختلفة التي تُستخدم في سياقات ومناقشات شتّى على زيادة تعقيد تاريخ الديمقراطية. فالديمقراطية يمكن أن تتراوح من المؤسسات ذات الأساس الواسع جداً التي يُستخدم فيها حقّ الاقتراع الشامل للبالغين في انتخاب ممثليهم، إلى التجمعات البعيدة جداً عن الرسمية والتي يعبّر فيها أفراد الشعب عن آرائهم ومشاعرهم، ويعمل الزعيم تبعاً لها، في انتخاب ممثلين ليست لديهم سوى سلطة محدودة في ظل ملك غير منتخَب.


وتُعَدّ الديمقراطية الأثينية أول نظام ديمقراطي موثَّق جيداً، حتى إنَّ كلمة الديمقراطية كانت قد سُكَّت في اليونان القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد. أما الوثائق المتعلقة بالفترات السابقة على ذلك فهي متقطّعة، على الرغم مما يبدو من أنَّ حقوق التصويت قد توسّعت تدريجياً لتطول في النهاية جميع المواطنين – أي الرجال الذين أتمّوا تدريبهم العسكري الإلزامي، في العشرين من أعمارهم في العادة - بعد أن كانت مقتصرةً على جماعة صغيرة من ملاّك الأرض الأرستقراطيين.


وثمّة وثائق من تشيوس تعود إلى تلك الفترة، ربما من 575- 550 ق م، تشير إلى وجود مجلس شورى ومجلس نوّاب. غير أنَّ النساء، والعبيد، والmetics كانوا محرومين من المواطنية، الأمر الذي دفع إلى القول بأنّ عشر سكان أثينا أو أقلّ من العشر هم الذين كان يحقّ لهم التصويت. وكانت حرية التصويت على قوانين معينة متاحةً لمواطني أثينا جميعاً، أمّا حرية التصويت على شنّ الحرب فكانت متاحةً لجزء منهم، وكان بمقدور أيّ أحد أن يتكلم في مجلس النوّاب. ويُعرَف هذا الشكل من الحكم بأنّه نوع من الديمقراطية المباشرة.


واللافت أنَّ أفلاطون في كتابه الجمهورية كان قد انتقد هذه الديمقراطية المباشرة لما تنطوي عليه من خطورة محتمَلة. كما كان للأثينيين زعماؤهم الذين يمثّلونهم، وكان اختيار معظمهم يتمّ بالقرعة وليس انتخاباً. غير أنَّ الديمقراطية الأثينية انتهت عملياً مع الهزيمة التي أنزلها المقدونيون بالمدينة عام 323 ق م وإلغائهم ما كانت قد شهدته من ديمقراطية.


ويرى بعضهم أنّ البذور الأولى للديمقراطية التمثيلية كانت قد بدأت في جمهورية روما. وقد شهدت العصور الوسطى سحابات شتّى من الديمقراطيات تراوحت من الأوليغارشيات الحصرية إلى محاولات في إقامة ديمقراطية كاملة. وهذا ما كان عليه حال ألثينغ في إيسلندا، والدول-المدن الإيطالية في إيطاليا القروسطية، ونظام تواثا في إيرلندا أوائل العصور الوسطى، وفيشي في البلدان السلافية، ومجالس النواب الإسكندنافية. كما نُسِبَت مبادئ الديمقراطية أو عناصرها إلى مجتمعات تتراوح بين الجمهوريات الهندية القديمة(حوالي 500 ق م) وكونفدرالية الإيروكوا في أميركا الشمالية (الألفية الثانية بعد الميلاد وإلى الآن).


وكان البرلمان الإنجليزي في عصر النهضة أول خطوة كبرى نحو نظام ديمقراطي كامل. وتعود جذور هذا البرلمان إلى القيود التي فُرِضَت على سلطة الملوك ودُوِّنَت في الماغنا كارتا (الوثيقة العظمى). أمّا أول برلمان مُنتخَب فكان برلمان دي مونتفور في إنجلترا. وكان هذا البرلمان يُنتخَب في البداية من قِبَل نسبة مئوية ضئيلة من السكّان وكان لهذا النظام مشكلاته مثل ال Rotten boroughs. وكانت سلطة دعوة البرلمان إلى الانعقاد بيد الحاكم (حين يكون بحاجة إلى التمويل في العادة).


وبعد الثورة المجيدة غدت إنجلترا ملكية دستورية وباتت جلسات البرلمان منتظمة، على الرغم من استمرار خضوعه للحاكم. وفي هذه الفترة ذاتها ظهر أيضاً نظام الحزبين، التوري والويغ. وعندها راح البرلمان يحوز تدريجياً مزيداً من القدرة على اتّخاذ القرار ومزيداً من السلطات التشريعية وصولاً إلى حكم الملكة فيكتوريا حيث غدا الحاكم رئيساً صورياً في حقيقة الأمر.


ويمكن اعتبار الولايات المتحدة أول ديمقراطية ليبرالية، مع حقوق دستورية واسعة نسبياً يحميها دستور الولايات المتحدة (مع أنّ الملكية والقيود الجنسية والعبودية كانت تحدّ في البداية من هذه الحقوق).


وبعد بضع سنين، قامت فرنسا الثورية بتبنّي إعلان حقوق الإنسان والمواطن وباتت الجمعية الوطنية، على الرغم من أنها لم تعش طويلاً، تُنتخَب من قِبَل جميع الذكور.


ولقد ظلّت الديمقراطيات الليبرالية قليلة وقصيرة العمر في الغالب حتى أواخر القرن التاسع عشر. وقد ادّعت أمم ومناطق كثيرة أنها كانت أول من اعترفت بحقّ الاقتراع العام.

August 27, 2006

حقوق المرأة: حق السلامة الجسدية والاستقلال الجسدي

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"

تعامل كثير من المجتمعات مع جسد المرأة، ولا يزال يتعامل، على أنه ملك للرجل أو للمجتمع عموماً. وفي المجتمعات التي يسود فيها مثل هذا الموقف، قد لا تحظى النساء، إن حظين قطّ، إلا بأقلّ قدر من الحماية من الأذى الجسدي، بما في ذلك الاغتصاب والاعتداء؛ وحالة نازانين، المراهقة الإيرانية التي حُكِمَ عليها بالموت في العام 2006 لقتلها رجل حاول اغتصابها مع بنت أخيها، هي أحد الأمثلة المتطرفة على ذلك. 

وغالباً ما تتركز قضايا استقلال النساء جسدياً على حقوق الإنجاب، بما في ذلك الحقّ في استخدام مانعات الحمل، والإجهاض، أو الامتناع عن القيام بأي منهما. وتتراوح التعدّيات على هذه الحقوق من التقارير التي تشير إلى التعقيم وعمليات الإجهاض الإجبارية في ظلّ سياسة الطفل الواحد الصينية، إلى البلدان التي تعتبر الإجهاض وتنظيم النسل أموراً خارجة على القانون و/أو يصعب إجراؤها.

وغالباً ما تغدو مطالبة النساء باستقلالهن الجسدي مسألة محلّ نزاع حين تأتي القرارات المتعلّقة بحقوقهم الإنجابية متعارضةً مع الأعراف والضغوط الدينية أو الثقافية أو مع رغبات أفراد آخرين. ويُلاحَظ هذا خاصةً في حالة الإجهاض، التي يتعارض فيها حقّ المرأة في السلامة الجسدية – أي في ألا تشارك جسدها مع أحد عن طريق الحمل ضد إرادتها – مع وجود جنين. كما يمكن أن تنشب النزاعات حين تتعارض قرارات المرأة الإنجابية مع قرارات الشريك الجنسي الذكر. ذلك أنَّ حقّ المرأة في الاستقلال الجسدي يحميها من الإجبار على الحمل، أو الحيلولة دونه، أو إنهائه، لكن قرارها قد يكون مخالفاً لموقف شريكها من مسألة الوالدية. وردّاً على ذلك، يرى كثير من الرجال وجماعات حقوق الرجال أنّ من الواجب أن تكون كلمة الرجال هي العليا بشأن القرارات المتعلّقة بالإنجاب، حتى في المجتمعات التي تنصّ قوانينها على حق المرأة في الاستقلال الجسدي.

August 21, 2006

أنواع الديمقراطية

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"


الديمقراطية المباشرة: وعادةً ما يُطلق عليها اسم الديمقراطية النقية، وهي نظام سياسي يصوّت فيه الشعب على قرارات الحكومة، في مسائل المصادقة على قوانين شتّى أو رفضها. وتوصف هذه الديمقراطية بأنّها مباشرة لأن الشعب يمارس بشكل مباشر سلطة صنع القرار، من دون وسطاء أو ممثلين. ولم يعرف التاريخ مثل هذا الشكل من أشكال الحكم إلاّّ نادراً نظراً لصعوبة جمع الشعب كلّه في مكان واحد للتصويت. ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة التي شهدها التاريخ إلى الآن كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً؛ من نوع المدن-الدول في العادة. و أشهرها كانت الديمقراطية الأثينية القديمة.


دول الحزب الواحد الشيوعية التي تصف نفسها، أو كانت تصف نفسها، بأنّها ديمقراطية، مثل جمهورية ألمانيا الديمقراطية. وهي تعطي السلطة السياسية صراحةً لأعضاء الحزب الشيوعي الحاكم، أو لبعض أعضائه، متّبعةً مبادئ المركزية الديمقراطية والحزب الطليعي.


الديمقراطية التمثيلية: وتُدْعى كذلك لأنَّ الشعب لا يصوّت مباشرةً على معظم قرارات الحكومة، بل يختار ممثليه في الهيئة الحاكمة أو في مجلس النواب. ويمكن اختيار هؤلاء الممثلين من قبل جمهور الناخبين ككل (كما في كثير من أنظمة التمثيل النسبي) أو من قبل جماعة معينة من الناخبين (ناحية جغرافية أو دائرة انتخابية في العادة)، مع أن بعض الأنظمة تستخدم خليطاً من هاتين الحالتين. ويشتمل كثير من الديمقراطيات التمثيلية على بعض عناصر الديمقراطية المباشرة، كما هو الحال في الاستفتاءات الشعبية.


الديمقراطية الليبرالية: غالباً ما تُلصَق بالديمقراطية اليوم صفة الليبرالية، والديمقراطية الليبرالية شكل من الديمقراطية التمثيلية تخضع فيه لحكم القانون كلٌّ من القدرة على انتخاب ممثلين وإرادة الأغلبية ممارسة سلطتها في اتخاذ القرار ، وعادةً ما يتوسّط ذلك دستور يؤكّد على حماية حريات وحقوق الأفراد والأقليات. ولقد تزايد مؤخّراً شيوع هذا الشكل من الحكم، حتى إنّ حوالي نصف المعمورة بات اليوم يعيش في ظلّ أنظمة ديمقراطية ليبرالية.


أمّا الديمقراطية غير الليبرالية فهي شكل من الديمقراطية يمكن أن تكون عليه أية ديمقراطية ليست ليبرالية. غير أنّ هذا المصطلح عادةً ما يُستخدَم للإشارة إلى نوع سلطوي على نحوٍ خاص من الديمقراطية التمثيلية، ينتخب فيه الشعبُ القادةَ والمشرّعين، لكنه لا يتيح الحقوق الفردية الأساسية. وقد يكون ذلك ناجماً عن الافتقار إلى القيود الدستورية التي تُفرَض على سلطة الهيئة التنفيذية المُنْتَخَبَة، أو عن انتهاك القيود القانونية القائمة. وتشير إلى هذه الظاهرة تجربة بعض الدول ما بعد السوفييتية، مع أنّ أصل هذه الظاهرة أقدم من ذلك.

حقوق الجماعة

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"


حقوق الجماعة هي الحقوق التي يتمتع بها كل المنتمين إلى مجموعة ما في بلدان معينة، استناداً إلى انتمائهم هذا وحسب. لذا، حقوق الجماعة ليست معممة كما هو الحال مع الحقوق الفردية، نظراً لعدم امتلاك كل الأفراد نفس الحقوق، باستثناء بعض الدول التي تكفل نفس الحقوق لكل الأفراد.


ويمكن أن يكون أحد الأمثلة على هذه الأنظمة: جنوب أفريقيا أثناء حكم نظام التفرقة العنصرية، حيث كان البيض يحوزون على حقوق جماعة لم تكن مباحة للآخرين، استناداً إلى كونهم ينتمون إلى تلك الجماعة.


في مثل هذه البلدان، يُسمى أعضاء الجماعات التي تتمتع بحقوق أكثر مواطنين من الدرجة الأولى، في حين يُعتبر كل المواطنين الذين يفتقدون إلى نفس الحقوق مواطنين من الدرجة الثانية.


في بعض البلدان، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، لم يتم إلغاء "حقوق الجماعة" إلا بعد إراقة الكثير من الدماء. لكن هذا الإلغاء حدث أخيراً في الولايات المتحدة في العام 1868 بالتعديل الرابع عشر للدستور، "القانون الأسمى للبلاد"، الذي يكفل بوضوح تمتع كل المواطنين بنفس الحقوق القانونية. أما بلدان أخرى فقد تخلصت من المفهوم القانوني لـ "حقوق الجماعة" بطرق أكثر سلمية.


ادعى البعض أن فعل الإثبات في الولايات المتحدة هو انتهاك للدستور، أو حتى تفرقة عنصرية، لأن مثل هذه القوانين تبدو أنها تمنح حقوقاً أكبر لأفراد معينين أكثر من غيرهم، استناداً إلى انتماء معين للنوع الاجتماعي (الجندر)، العرق أو الجنس.

July 26, 2006

الحقوق الفردية

عن ويكيبيديا – " الموسوعة الحرة"


"الحقوق الفردية" مصطلح أخلاقي وقانوني يشير إلى ما يُسْمَح للفرد بأن يعمله وما يُسْمَح بأن يُعْمّل للفرد. وعادةً ما تُعْتَبَر الدول البوليسية قمعية بسبب تلك القلّة القليلة من الحقوق الفردية التي تتيحها لمواطنيها. وتحتلّ الحقوق الفردية مكانة مركزية في "نموذج المعاملة المستحقّة" في القضاء الجنائي.


وعادة ما يفترض الخطاب الغربي أنَّ الحقوق الفردية مرتبطة بالضبط الاجتماعي ذلك الارتباط ذو الاتجاهين. وبالمقابل، فإنَّ قسطاً كبيراً من الخطاب السياسي الحديث الذي يتناول الحقوق الفردية في جمهورية الصين الشعبية، خاصةً ما يتعلق باحترام حقوق المعاملة المُسْتَحَقَّة وسيادة القانون، يتركَّز على الكيفية التي يمكن بها لحماية حقوق الأفراد أن تجعل الضبط الاجتماعي الذي تمارسه الحكومة أشدّ فاعلية. ومما يُقال، مثلاً، إنّ احتمال خرق القانون من قبل أفراد الشعب يقلّ إذا ما كانت لدى هؤلاء القناعة بأنّ المنظومة القانونية يمكن أن تنزل بهم العقاب إذا ما خرقوا القانون بالفعل وبأنها لن تعاقبهم إِنْ لم يرتكبوا مثل هذا الخرق. وبالمقابل، إذا ما كانت المنظومة القانونية اعتباطية فإن الفرد لن يجد ما يحفزه إلى اتّباع القوانين ذلك الاتّباع الفعلي.


ومن يرون أن الحقوق الفردية أهمّ من الضبط الاجتماعي يُدْعون "المدافعين عن الحقوق الفردية". وهذه مدرسة فكرية ترى أنَّ إطلاق سراح مجرم أفضل من إعدام شخص بريء، أو اعتقاله، أو معاقبته. وينزع هؤلاء إلى الدفاع عن زيادة الحقوق المدنية. وعادة ما يُقْرَن هذا الاتجاه بالليبرالية.


ولا تكون الحقوق مهمّة إلا حين توجد الواجبات والمسؤوليات المتّسقة معها لكي تعززها وتساندها. ولأنّ البشر ينبغي أن يُحَفَّزوا على الاضطلاع بواجباتهم وما يرتبط بها من مخاطر (مثل مقاومة الاعتقال، والردّ العنيف)، فإن هذه الحقوق لا يمكن تعزيزها بحقّ إلا من قبل حكومة يمكن لها أن تجمع الضرائب وتدفع للشرطة ورجال المحاكم.


هكذا يكون تحديد الحقوق الفردية جوهر المسؤولية التي تضطلع بها أية حكومة حديثة. ففي الولايات المتحدة، يورد الدستور الحقوق الفردية ضمن وثيقة الحقوق. وفي كندا، يقوم ميثاق الحقوق والحريات الكندي بالشيء ذاته. ويتمثّل أحد الفروق المهمة بين هاتين الوثيقتين في أنَّ الميثاق الكنديّ يمكّن الحكومات من أن تُبْطِل بعض الحقوق وتلغيها عامدةً، ذلك أنَّ "التوازن بين الحقوق الفردية والحقوق الاجتماعية يبقى أمراً ملائماً في مجتمع حر وديمقراطي". والحال، انّه لم تختر أية حكومة كندية قط أن تتحمّل التّبعات السياسية التي يمكن أن تترتب على إلغاء الميثاق. وبالمقابل، فإنَّ مثل هذا الإلغاء غير موجود في الولايات المتحدة (حتى نظرياً، كما هو الحال في كندا)، والفيصل في تفسير وثيقة الحقوق هو القضاء.


ولقد عمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، 1948، والإعلانات اللاحقة، على ترسيخ الحقوق الفردية، نظرياً، بوصفها أساساً للمعايير القانونية الدولية. ويمكن تقسيم الحقوق الفردية إلى حقوق سلبية (ما يمكن لك أن تفعله دون قسر من الآخرين أو من الحكومة، مثل حرية الكلام) وحقوق إيجابية (ما يخوِّلك المجتمع أن تفعله، حتى لو تبيّن أنّه على حساب الآخرين، مثل حرية التعليم). وكان النظام الدستوري للحكومة الفيدرالية في الولايات المتحدة قد صُمِّم لحماية الحقوق السلبية في المقام الأول. وثمة دساتير أحدث، بما فيها دساتير في أوروبا الغربية وبعض دساتير الولايات الأميركية، تشتمل على الحقوق الإيجابية أيضاً.


ويمكن للتمييز بين الحقوق السلبية والحقوق الإيجابية أن يلقي الضوء على الاختلافات بين الإيديولوجيات السياسية. وعلى سبيل المثال، فإنَّ كثيراً من أنصار الإيديولوجيات الليبرتارية والمحافظة يعتقدون أن الدور الرئيس للحكومة يتمثّل في حماية الحقوق السلبية، وأنَّ الازدهار الذي يُتوَقَّع أن تحدثه الحقوق الإيجابية إنما ينبع من القيود التي تُفْرَض على السيطرة الحكومية. وبالمقابل، فإن الإيديولوجيات ذات الميل اليساري تلحّ على الحقوق الإيجابية، على الأقل بقدر ما تلحّ على الحقوق السلبية، وترى أنَّ كليهما ضروري في المجتمع الحرّ والمزدهر.


ويشكّك كثير من المفكّرين بصحة التمييز بين الحقوق السلبية والإيجابية، ولا يرون فيه سوى مسألة دلالية صرفاً. حيث يمكن القول إنَّ أيّ حقّ سلبي ينطوي على تخويل بالحماية ضد شكل من أشكال الإساءة، وهذا ما يجعله "إيجابياً" مثل أيّ حقّ إيجابي. ويعارض آخرون القول بأنّ ممارسة الحقوق السلبية لا تتطلب أيّ فعل من قِبَل الآخرين أو من قِبَل الحكومة (وعلى سبيل المثال، فإنَّ من الممكن لك أن تتصوّر ممارسة حرية الكلام دون أن يفعل أحد ما آخر أي شيء لمساعدتك على ذلك، في حين أنّ حرية الرعاية الصحية لا يمكن أن تقوم دون أفعال الآخرين).


وتعكس وثائق مثل "الشرعة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" و"الشرعة الدولية لحقوق الطفل" وجهة نظر "الحقوق الإيجابية". كما يعكس النزاع بين الأمم الغربية وجمهورية الصين الشعبية على "قضايا حقوق الإنسان" اختلافات مثل هذه الاختلافات: فالصين تهدف إلى تحقيق الإسكان والتعليم شبه الشاملين، على الرغم من غياب "الحقوق السلبية" التي يمكن أن تحدّ من سلطة الحكومة.


وترتبط فكرة الحقوق الفردية ذلك الارتباط الوثيق بفكرة الرأسمال الفردي في بعض نظريات الاقتصاد السياسي التي ترى أن الفرد يحسّن من قدراته الإبداعية (بوصفها معاكسةً للقدرات الإنتاجية القابلة للقياس، أو ما يُدعى بالرأسمال الإنساني)، وينبغي أن يظلَّ حرّاً في أن يفعل ذلك بالطريقة التي يراها ملائمة. وأبرز المدافعين عن هذه المقاربة، التي تدعى "التطور بوصفه حرية"، هو الاقتصادي أمارتيا سن. وتبعاً لوجهة النظر هذه، فإنّ للحقوق الفردية غاية اقتصادية تتمثّل في تمكين كلّ فرد من أن يصل إلى الحدّ الأمثل بقدرته على تقديم مساهمة فريدة لا يستطيع الآخرون أن يقدموها.


أما نظرية التطور الإنساني التي ظهرت مؤخّراً فتجمع بين وجهة النظر هذه والاقتصاد البيئي الصارم ووسائل قياس الرفاهية. وتلعب الحقوق الفردية مثل "التحرر من السموم" أو "حرية البستنة"، مثل زراعة القنب، دوراً مركزياً في معظم هذه النظريات، وقد تمّ تبنيها بالفعل في بعض البلدان، مثل كندا، حيث يعترف للفرد بحقّه في زراعة النباتات المحلية بصرف النظر عن أي ضبط اجتماعي، كجزء من "حقّ حرية التعبير" و"حرية الضمير" القائمين.


ولقد عمل المحافظون، في بعض الأحيان، على تبني مصطلح "الحقوق الفردية" في مسعى للحفاظ على علاقات القوة القائمة. فهذه الجماعات تنظر إلى "الحقوق الفردية" على أنها تتعارض مباشرة مع حقوق الجماعات المضطهدة مثل النساء، والملونين، والفقراء، وأعضاء مختلف الجماعات الثقافية من الأقليات.


July 23, 2006

الحقوق المدنية

عن ويكيبيديا - "الموسوعة الحرة"

الحقوق المدنية هي تلك الضروب من الحماية ومزايا الحرية الشخصية التي يمنحها القانون لجميع المواطنين. وتتميز الحقوق المدنية من "حقوق الإنسان" أو "الحقوق الطبيعية" بأنَّ الحقوق المدنية هي حقوق تمنحها الأمم لأولئك الذين يعيشون ضمن حدودها، في حين أنَّ الحقوق الطبيعية أو حقوق الإنسان هي حقوق يرى كثير من الباحثين أنّها ينبغي أن تعود على البشر جميعاً. وعلى سبيل المثال، فقد رأى الفيلسوف جون لوك (1632- 1704) أنَّ الحقوق الطبيعية في الحياة، والحرية، والتملّك ينبغي أن تحوَّل إلى حقوق مدنية وتُحْمَى من قبل الدولة ذات السيادة كجزء من العقد الاجتماعي. ورأى آخرون أنَّ البشر قد اكتسبوا حقوقاً غير قابلة للتصرف بمثابة هبة من الإله أو من الطبيعة قبل أن تتشكّل الحكومات.


ويمكن للقوانين التي تضمن الحقوق المدنية أن تكون مكتوبة، أو مستمدّة من العرف، أو ضمنية. ففي الولايات المتحدة ومعظم بلدان أوروبا القارية، غالباً جداً ما تكون الحقوق المدنية مكتوبة. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ترد القوانين التي تحمي الحقوق المدنية في الدستور (خاصةً التعديلين الثالث عشر والرابع عشر)، وفي القوانين الفيدرالية، ودساتير الولايات وقوانينها، وحتى في مراسيم المقاطعات والمدن. وفي المملكة المتحدة، من جهة أخرى، غالباً ما يمنح العرف مثل هذه الحقوق ولا ترد في القانون المكتوب. أمّا الحقوق "الضمنية" فهي تلك الحقوق التي يمكن أن ترى محكمة أنها موجودة حتى لو لم تكن مضمونةً على نحوٍ صريح من قبل قانون مكتوب أو عرف، انطلاقاً من أن الحق المكتوب أو العرفي لا بدّ أن ينطوي بالضرورة على الحقّ الضمني. ومن الأمثلة الشهيرة (والخلافية) على حقّ ضمني مستمدّ من دستور الولايات المتحدة هو "حقّ الخصوصية"، الذي رأت المحكمة العليا في الولايات المتحدة أنه موجود في قضية غريزوولد ضدّ كونيكتيكت عام 1965. كما وجدت المحكمة في قضية رو ضدّ ويد عام 1973 أنَّ التشريعات التي تحرّم الإجهاض أو تحدّ منه تنتهك هذا الحقّ في الخصوصية.


ويمكن لحكومات الولايات أن توسّع الحقوق المدنية أبعد من دستور الولايات المتحدة، لكنها لا تستطيع أن تحدّ من الحقوق الدستورية. وعلى سبيل المثال، فإن بعض المدن الأميركية جعلت من غير المشروع التمييز ضد الأشخاص تبعاً لتوجههم الجنسي، وبذلك وسّعت من حقوق المثليين المدنية؛ غير أنَّ المدن التي أقامت مدارس تميّز بين التلاميذ تبعاً للعرق تعرّضت لأوامر قضائية أصدرتها المحاكم الفيدرالية. وغالباً ما تمنح الولايات حقوقاً مدنية تزيد على ما يمنحه القانون الفيدرالي، مثل المادة 21 في دستور ميريلاند، والتي تقضي بإجماع هيئة المحلفين لدى إدانة شخص ما بارتكاب جريمة.


وتشتمل أمثلة الحقوق والحريات المدنية على حقّ التعويض لدى التعرّض لأذية من قِبل آخرين، وحقّ الخصوصية، وحق الاحتجاج السلمي، وحق الاستجواب العادل والمحاكمة العادلة لدى الاتهام بجرم، وحقوقاً دستورية أعمّ مثل حقّ الاقتراع، وحقّ الحرية الشخصية، وحقّ حرية التنقل، والقوانين المناهضة للتمييز. ومع نشوء الحضارات وصياغتها في دساتير مكتوبة، كان أن مُنِحَ المواطنون بعضاً من الحقوق المدنية الأشدّ أهمية. وحين وُجِدَ لاحقاً أنَّ هذه المنح ليست كافية، ظهرت حركات الحقوق المدنية كحامل للمطالبة بمزيد من الحماية المتساوية لجميع المواطنين وبقوانين جديدة تحدّ من آثار ضروب التمييز الحالية.


ويمكن للحقوق المدنية أن تشير بمعنىً ما إلى معاملة المواطنين معاملة متكافئة بصرف النظر عن العرق، والجنس، والطبقة. كما يمكن أن تشير إلى القوانين التي تثير دعاوى الحرية الإيجابية. ومن الأمثلة على الحالة الأولى القرار الذي توصلّت إليه المحكمة في قضية براون ضد مجلس التعليم في العام 1954، والذي عُنِيَ بدستورية القوانين التي تفرض العزل والفصل في الأجهزة التعليمية لبعض الولايات الأميركية. وتفسّر النظريات الواردة أدناه لماذا لا ينبغي أن تُعْتَبَر مثل هذه القوانين شرعية، لكنها لا تفسر لماذا أخفقت هذه القضية في أن تعلن المبدأ العام الذي مفاده أن كلّ مظاهر العزل أو الفصل تمثّل انتهاكاً للحقوق المدنية (ومن الأنسب أن تُعْتَبر مسألة سياسية). ولقد تناولت السلطة التشريعية الأميركية لاحقاً هذه القضية من خلال "قانون الحقوق المدنية للعام 1964 القسم 201" الذي ينصّ على أنَّ: (أ) لجميع الأشخاص الحقّ في أن يتمتعوا تمتعاً كاملاً ومتكافئاً بخيرات، وخدمات، ومرافق، ومزايا، وتسهيلات أي مكان من أماكن الإقامة العامة، كما يعرّفها هذا القسم، دون تمييز أو عزل على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الأصل القومي. ولقد سنّت بعض البلدان الأخرى تشريعاً مماثلاً، أو فعّلت تفعيلاً مباشراً معاهدات واتفاقيات دولية مثل "المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان" (التي وقّع عليها 45 بلداً)، وتشتمل على كلٍّ من حقوق الإنسان والحريات المدنية.